مولي محمد صالح المازندراني

372

شرح أصول الكافي

فيها أحد . * الشرح : قوله ( قال : لما هلك أبو بكر ) لا حاجة إلى قال فكأنه للتأكيد أو عطف على قال بحذف العاطف ، ونظير ذلك كثير . قوله ( يهود يثرب ) يثرب اسم للمدينة ، قال الآبي : روي أن لها في التورية أحد عشر اسماً : المدينة ، وطابة ، وطيبة ، والسكينة ، وجابرة ، والمحفة ، والمحبوبة ، والقاصدة ، والمجبورة ، والعذراء والمرحومة ، وقال السهيلي : إنما سميت يثرب باسم رجل من العمالقة وهو أول من نزلها منهم وهو يثرب بن قابد بن عقيل بن هلايل بن عوض بن عملاق بن ولاد بن ارم بن سام بن نوح ( عليه السلام ) ولما دخلها النبي ( صلى الله عليه وآله ) كره لها هذا الاسم لما فيه من لفظ التثريب ، وسماها طيبة ، وطابة ، والمدينة ، فإن قيل قد سماها الله تعالى به في القرآن فالجواب إنما سماها به حاكياً ذلك عن المنافقين في قوله : ( وإذ قالت طائفة منهم ) الآية ، فنبه بما حكى عنهم أنهم رغبوا عما سماها الله تعالى ورسوله وأبوا إلاّ ما كانوا عليه في الجاهلية ، والله سبحانه وتعالى قد سماها المدينة في قوله تعالى : ( لأهل المدينة ) وقال القرطبي : كره ( صلى الله عليه وآله ) اسمها يثرب لما فيه من الثراب ، وكانت الجاهلية تسميها بذلك باسم موضع منها كان اسمها يثرب . قوله ( لست هناك ) أي لست في هذه المرتبة التي ذكرتها . قوله ( اُريد أن أعلم هل يعلمه أحد منكم ) أشار بذلك إلى أنه كان عالماً بهذه الأشياء وإنما يسألها للامتحان والاختبار ليعلم ثبوت هذه الشريعة وحقيقتها . قوله ( فأخبره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ) في كتاب كمال الدين فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها الزيتونة وكذبوا وإنما هي النخلة من العجوة هبط بها آدم ( عليه السلام ) معه من الجنة فغرسها وأصل النخلة كله منها ، وأما قولك وأول عين نبعت على وجه الأرض فإن اليهود يزعمون أنها العين التي ببيت المقدس تحت الحجر وكذبوا وهي عين الحيوان التي ما انتهى إليه أحد إلاّ حيى ، وكان الخضر ( عليه السلام ) على مقدمة ذي القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضر ( عليه السلام ) وشرب منها ( 1 ) ولم يجدها ذو القرنين ، وأما قولك عن أول حجر

--> 1 - قوله « فوجدها الخضر ( عليه السلام ) وشر منها » ليست المسائل التي نقلها الشارح عن الصدوق عن المسائل التي ذكرها صاحب الكافي وليس العلم بهذه الأمور مما يعتبر شرعاً وعقلاً في الإمام ولا مما يتباهى به ساير الناس أو يكون فخراً لهم أو يكون له دخل في نظم البلاد وترفيه العباد وإقامة شعائر الدين كما هو وظيفة الأئمة وإنما شرط الإمام كونه أفضل من رعيته في الأمور التي يعد فضلا ويقبح إطاعة الأفضل لغير الأفضل فيه أو يكون نقصانه مما ينفر الناس عنه فلا يشترط كونه أعظم جثة وأجمل وجهاً وأجود خطاً وأمثال ذلك ومع ذلك فليست هذه الرواية مما يثبت به الحجة في هذه الأمور ولا يثبت وجود عين الحياة وشرب الخضر منها خصوصاً على ما يقتضيه ظاهره من أن من شرب منها لا يموت وقد قال الله تعالى : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) ولا حاجة إلى ما يلتزم به الفقهاء من تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد فإن جيمع قواعدهم لا تتجاوز عن تحصيل الظن ولا فائدة في التكليف بتحصيل الظن بهذه الأمور . ( ش )